العلامة المجلسي
294
بحار الأنوار
لهم أن يعلموا ويتحرزوا ، ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم واحتياطهم . وإنما عدي الفعل في الأولين بحرف الابتداء لأنه منها متوجه إليهم ، وفي الآخرين بحرف المجاوزة ، لان الآتي منهما كالمنحرف عنهم لما على عرضهم ، ونظيره جلست عن يمينه . 55 - الكافي : بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال : من قال إذا أصبح ( اللهم إني أصبحت في ذمتك وجوارك ، اللهم أني أستودعك ديني ونفسي ودنياي وآخرتي وأهلي ومالي ، وأعوذ بك يا عظيم من شر خلقك جميعا وأعوذ بك من شر ما يبلس به إبليس وجنوده ) . إذا قال هذا الكلام لم يضره يومه ذلك شئ ، وإذا أمسى فقال لم يضره تلك الليلة شئ إن شاء الله تعالى ( 1 ) . بيان : ما يبلس به إبليس كذا في أكثر النسخ ، وفي بعضها ( ما يلبس ) من التلبيس وهو ظاهر وأما الأول فقال الفيروزآبادي البلس محركة من لا خير عنده ، أو عنده إبلاس وشر ، وأبلس : يئس وتحير ، ومنه سمي إبليس . وقال الجزري : فيه فتأشب أصحابه حول وأبلسوا حتى ما أوضحوا بضاحكة : أبلسوا أي سكتوا ، والمبلس الساكت من الحزن أو الخوف ، والابلاس الحيرة ، ومنه الحديث ألم تر الجن وإبلاسها أي تحيرها أو دهشتها انتهى ، فالمعنى من شر الذنوب التي صارت سببا ليأس إبليس من رحمة الله ، أو ما يسكت فيه حيلة ومكرا ليتم إضلاله ، ويمكن أن يكون استعمل بأحد المعاني السابقة متعديا وإن لم يرد في اللغة أو يكون اشتقاقا جعليا أي ما يعمل فيه شيطنته . 56 - الكافي : بسنده الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( اللهم لك الحمد ، أحمدك وأستعينك ، وأنت ربي وأنا عبدك ، أصبحت على عهدك ووعدك ، وأومن بوعدك وأوفى بعهدك ما استطعت ، ولا حول ولا قوة
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 528 .